عبد الوهاب الشعراني
5
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
[ خطبة الكتاب : ] وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 34 ] بسم اللّه الرحّمن الرّحيم قال الشيخ الإمام العلامة العمدة الهمام ، البحر المحقق الفهامة ، عين أعيان المحققين العظام ، وأوحد أجلاء العارفين الكرام ، القطب الرباني والعارف المحقق الصمداني الشيخ عبد الوهاب بن أحمد بن علي الشعراوي رضي اللّه تعالى عنه : الحمد للّه رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه الملك الحق المبين ، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين ، اللهم فصل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آلهم وصحبهم أجمعين ، صلاة وسلاما دائمين متلازمين أبد الآبدين آمين . وبعد : فهذا كتاب نفيس لم يسبقني أحد إلى وضع مثاله ، ولا أظن أحدا نسج على منواله ، ضمنته جميع العهود التي بلغتنا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، من فعل المأمورات وترك المنهيات ، وسميته : لواقح الأنوار القدسية في العهود المحمدية وكان الباعث لي على تأليفه ما رأيته من كثرة تفتيش الإخوان على ما نقص من دنياهم ، ولم أر أحدا منهم يفتش على ما نقص من أمور دينه إلا قليلا ، فأخذتني الغيرة الإيمانية عليهم وعلى دينهم ، فوضعت لهم هذا الكتاب المنبه لكل إنسان على ما نقص من أمور دينه ، فمن أراد من الإخوان أن يعرف ما ذهب من دينه فلينظر في كل عهد ذكرته له في هذا الكتاب ، ويتأمل في نفسه ، يعرف يقينا ما أخل به من أحكام دينه ، فيأخذ في التدارك أو الندم والاستغفار إن لم يمكن تداركه ، ثم لا يخفى عليك يا أخي أن مجموع أحكام الشريعة ترجع إلى ثلاثة أمور : أمر ونهي ومرغب فيه لم يصرح الشارع فيه بأمر ولا نهي ، وإنما رغب في فعله بالثواب أو رهب من تركه بفوات الثواب كالوضوء على الوضوء ، فإن الترغيب في فعل شيء مؤذن بالرضا عن فاعله ، كما أن الترهيب من فعل شيء مؤذن بعدم الرضا عن فاعله ، وإن كان ذلك لم يلحق بدرجة الأمر والنهي الصريحين . وعبارة الشيخ عز الدين بن عبد السلام في « قواعده الكبرى » : اعلم أن كل فعل مدح في نفسه أو مدح فاعله من أجله أو وعد عليه بخير عاجل أو آجل فهو مأمور